الشيخ حسن الجواهري
443
دعوة إلى الإصلاح الديني والثقافي
حصرت الآية القرآنية : أنَّ السؤال يكون عن مودتهم كأجر لرسالة الرسول صلى الله عليه وآله وعنائه ومشقته لأجل إيصال الهداية من السماء للبشر ، وقد تواتر عن النبيّ صلى الله عليه وآله أنَّ حبهم علامة الإيمان وأنَّ بغضهم علامة النفاق والكفر ، وأنَّ من أحبهم أحب اللَّه ورسوله ، ومن أبغضهم أبغض اللَّه ورسوله . بل إنَّ وجوب حبّهم من ضروريات الدين الإسلامي التي لا تقبل الجدل والشك ، وقد اتفق عليه جميع المسلمين على اختلاف نحلهم وآرائهم عدا فئة قليلة اعتبروا من أعداء آل محمد صلى الله عليه وآله فنبزوا باسم ( النواصب ) أينصبوا العداوة لآل بيت محمد . وبهذا يعدون من المنكرين لضرورة إسلامية ثابتة بالقطع ، والمنكر للضرورة الإسلامية - كوجوب الصلاة والزكاة - يُعدّ في حكم المنكر لأصل الرسالة ، بل هو على التحقيق منكر للرسالة ، وإن أقرّ في ظاهر الحال بالشهادتين ، ولأجل هذا كان بغض آل محمد من علامات النفاق والكفر وحبهم من علامات الإيمان ، ولأجله أيضاً كان بغضهم بغضاً للَّهولرسوله . ولا شكَ أنَّه تعالى لم يفرض حبهم ومودتهم إلّالأنّهم أهل للحب والولاء من ناحية قربهم إليه سبحانه ومنزلتهم عنده ، وطهارتهم من الشرك والمعاصي ومن كل ما يبعد عن دار كرامته وساحة رضاه ، ولا يمكن أن نتصور أنّه تعالى يفرض حبّ مَنْ يرتكب المعاصي أو لم يطيعهُ حقّ طاعته ، فإنَّه تعالى ليس له قرابة مع أحد ولا صداقة ، وعنده الناس ما هم إلّاعبيد مخلوقون على حدٍ سواء ، وإنَّ أكرمهم عند اللَّه أتقاهم وأطوعهم لأوامره ونواهيه ، فمن أوجَبَ حبَّه على الناس كلهم لابدّ أن يكون أتقاهم وأفضلهم جميعاً ، وإلّا كان غيره أولى بالحبّ منه ، أو كان اللَّه يفضّل بعضاً على بعض في وجوب الحبّ والولاية عبثاً أو لهواً